الشيخ الجواهري

91

جواهر الكلام

استقرار الثمن على المشتري لو لم تظهر ثمرة أصلا ، كما يشهد لهم قوله عليه السلام ( 1 ) ( إن لم تخرج في هذه السنة تخرج في قابل ) لأن ذلك مقتضى العقد على المعدوم الذي صيره الشارع بحكم الموجود في صحة البيع ، بل هو غير مندرج في المبيع التالف قبل القبض ، لعدم وجوده ، بخلاف ما لو ظهرت فتلفت قبل التخلية مثلا ، إذ لا ريب في الاندراج ، كما أن جميع ما تقدم بالنسبة إلى الثمرة الأولى مما يقتضي الخيار أو الانفساخ جار فيها . وبذلك ظهر لك الفرق بين ظهور عدم الثمرة وبين تلفها قبل القبض ، فلا ضمان على البايع في الأول ، بخلاف الثاني وتحقيقه أن المبيع في الأول الثمرة الحاصلة منضما إليها الثمرة المتجددة في السنين - نحو انضمام المعدوم إلى الموجود في الوقف على معنى مشاركته للموجود إن حصل ، وإلا فلا بطلان للوقف ، - وقلنا إن تجددت ثمرة كانت مبيعا ، وإلا كان المبيع الموجودة ، ومرجعه بيع ثمرة هذا النخل سنين كائنة ما كانت ، لا أن المبيع ثمرة كل سنة على وجه يكون ملاحظة مستقلة ، وإنما هو ما عرفت وإن لم يعلم مصداقه ، فيحتمل كونه الموجود خاصة ، ويحتمل حصول غيره معه ، نحو ثمرة الشجرة الواحدة ، إذا ظهر بعض ثمرها ولم يظهر الباقي ، وأريد بيع ثمرها أجمع ، وبما كان في قوله عليه السلام إن لم تخرج هذه ، إلى آخره إيماء إليه ، وإن كان مورده التعدد من السنين قبل الظهور ، ولكن يفيد أن المبيع ثمرة كلية لا يعلم مصداقه ولا زمان وجودها ، فهو ينفع فيما نحن فيه وشبهه من الصور الصحيحة . بل لعل ضم البقلة والرطبة في موثق سماعة السابق ( 2 ) من هذا القبيل بناء على ما ذكرناه من إرادة خصوص البقلة والرطبة في البستان ، فيكون المبيع أحدهما مع ثمرة البستان المحتمل حصولها ، فإن خرجت كانت من المبيع ، وإلا كان المبيع البقلة أو الرطبة ، وحينئذ تكون من مسألة جواز بيع ثمرة البستان التي ظهر بعضها ولم يظهر الآخر ، من غير

--> ( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب بيع الثمار الحديث 2 ( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب بيع الثمار الحديث 1